عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
69
كامل البهائي في السقيفة
تكلّمه على انفراد ، فقل له : أرسلني الإمام جعفر إليك وبعث معي علامة لتقضي حاجتي عند السلطان ، ففعل ما أمره الإمام وقضي حاجته ، فعاد الولي إلى الإمام الصادق عليه السّلام وقال : يا بن رسول اللّه ، إنّ الرجل سمع اسمك كاد يغمي عليه من النشاط والفرح ، فذهب إلى ذلك الجبّار حالا وقضى حاجتي ، فما يصنع وليّكم مع هذا الحبّ في دار عدوّكم ؟ ! فقال الإمام عليه السّلام : إنّ اللّه تعالى قضى لنا من الكرامة بأن جعل عند عدوّنا واحدا من موالينا أو أكثر مقرّبا إليه ومن خواصّه وأركان ملكه ليقضي حاجات ذوي الحاجات من موالينا . من ثمّ لم يخل وجه خليفة بدءا من الخلافة العبّاسيّة حتّى انقراض دولتهم من وجود وزير أو وكيل خراج أو حاجب خاصّ أو مدبّر لأمر ذلك الملك شيعيّ ، وكذلك الحال في سلاطين خوارزم الذين أكثر وزرائهم من قم أو كاشان ، وأمراء خراسان كانوا شيعة بأجمعهم ، ولا تخلو بقعة من بلاد الإسلام من وجود مؤمن محترم ومكرّم ؛ إمّا ظاهر الاعتقاد بالتشيّع أو عاملا بالتقيّة ، كعمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبي طالب عليه السّلام يخفي إيمانهم ليلتئم مع صناديد قريش وأكابرهم بظاهره ، ويوافقهم ، وبهذا يستطيع أن يمدّ رسول اللّه وأصحابه بالمعونة ، وينصره بماله وبيده وروحه وكذلك بجاهه ، وكان جانب النبيّ وأتباعه قويّا ما دام عمّه على قيد الحياة ، فلمّا وافته منيّته هبط الأمين جبرئيل عليه السّلام على رسول اللّه ، وأمره بالهجرة : « فقد مات ناصرك » ، واتفق العلماء على قوله تعالى : أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى « 1 » في بيت أبي طالب ، وقال اللّه تعالى في حقّ مواليه : وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا « 2 » .
--> ( 1 ) الضحى : 6 . ( 2 ) الأنفال : 72 و 74 .